جلال الدين السيوطي
194
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
على الاسم الثاني ؛ لأنه يليه ، والحال الثاني على الاسم الأول ف : ( مصعدا ) لزيد و ( منحدرا ) للتاء كذا قالوه ، ووجهوه بأن فيه اتصال أحد الحالين بصاحبه وعود ما فيه من ضمير إلى أقرب مذكور واغتفر انفصال الثاني وعود ضميره على الأبعد ؛ إذ لا يستطاع غير ذلك ، ويجوز عكس هذا مع أمن اللبس ، فإن خيف تعين المذكور أولا . وفي « التمهيد » : « العرب تجعل ما تقدم من الحالين للفاعل الذي هو متقدم ، وما تأخر للمفعول ولو جعلت الآخر للأول لجاز ما لم يلبس » ، قال أبو حيان : وهذا الذي ذكره صاحب « التمهيد » مخالف لما قرره غيره ، قلت : وهو المختار عندي ومنه قوله : « 937 » - خرجت بها أمشي تجرّ وراءنا * على أثرينا ذيل مرط مرحّل ف : ( أمشي ) لأول الاسمين ، و ( تجر ) لثانيهما ، ويجب للحال إذا وقعت بعد ( إما ) أن تردف بأخرى معادا معها ( إما ) أو ( أو ) كقوله تعالى : إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً [ الإنسان : 3 ] ، وقول الشاعر : « 938 » - وقد شفّني ألا يزال يروعني * خيالك إمّا طارقا أو مغاديا وإفرادها بعد ( إما ) ممنوع في النثر والنظم وبعد ( لا ) نادر تقول : لا راغبا ولا راهبا ، فتكرر وقد تفرد كقوله : « 939 » - قهرت العدا لا مستعينا بعصبة * ولكن بأنواع الخدائع والمكر أقسام الحال : ( ص ) مسألة : تقع موطئة ومؤكدة خلافا لقوم ، إما لجملة من معرفتين جامدين لتعين ، أو فخر ، أو تعظيم ، أو ضده ، أو تصاغر ، أو تهديد ، فعاملها مضمر ، وقيل : المبتدأ ، وقيل : الخبر ، أو لعاملها فالأكثر مخالفته لفظا ، زاد ابن هشام : أو لصاحبها ، أو مقدّرة ومحكية وسببية .
--> ( 937 ) - البيت من الطويل ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص 14 ، وخزانة الأدب 1 / 427 ، وشرح التصريح 1 / 387 ، وشرح شواهد الشافية ص 286 ، وشرح شواهد المغني 2 / 652 ، 901 ، وشرح عمدة الحافظ ص 462 ، ولسان العرب 5 / 246 ، مادة ( نير ) ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 339 ، ورصف المباني ص 330 ، وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 338 ، ومغني اللبيب 2 / 564 ، انظر المعجم المفصل 2 / 769 . ( 938 ) - البيت من الطويل ، وهو للأخطل في شفاء العليل ص 789 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 351 ، انظر المعجم المفصل 2 / 1072 . ( 939 ) - تقدم الشاهد برقم ( 569 ) .